محافظة المهد، المدينة المنورة
من صخور الجزيرة العربية
نقش عمره 1400 عام
يحمل اسم عمر بن الخطاب
هيئة التراث تُعلن عن 1774 مكتشفاً أثرياً في موسمها الثاني بمحافظة المهد، وأبرزها نقش صخري نادر من صدر الإسلام يحمل دعاءً باسم الفاروق
« الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة، لا إله إلا الله »
اكتشاف استثنائي في محافظة المهد
في التاسع من يونيو 2026م، أعلنت هيئة التراث في المملكة العربية السعودية عن اختتام الموسم الثاني من أعمال المسح الأثري في محافظة مهد الذهب بمنطقة المدينة المنورة. أسفرت هذه الجهود عن توثيق 1,774 مكتشفاً أثرياً موزعة على مناطق السويرقية والمويهية وحاذة، كاشفةً عن تنوع تاريخي يمتد من الحقبة الإسلامية الأولى إلى عصور أقدم.
وتُوِّجت نتائج الموسم باكتشاف نقش صخري نادر يعود إلى القرن الأول الهجري، يحمل العبارة: «الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة، لا إله إلا الله». وأكدت هيئة التراث أن النقش يعود إلى الحقبة الإسلامية المبكرة، أي ما يوازي القرن السابع الميلادي، وأُعلن عنه رسمياً في الحادي عشر من يونيو 2026م.
موقع أعمال المسح الأثري في محافظة المهد — المدينة المنورة، يونيو 2026م
دعاء منحوت قبل 1400 عام
« الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة، لا إله إلا الله »
النقش الصخري المكتشف في محافظة المهد — القرن الأول الهجري / القرن السابع الميلادي
الجملة المنقوشة على الصخر ليست مجرد ذكر اسم؛ بل هي دعاء منحوت بنية عقدية واضحة: الاعتراف بالله ولياً وحافظاً لشخص بعينه هو عمر بن الخطاب، مع الختم بالشهادة. وهذا الأسلوب في الكتابة كان شائعاً في فجر الإسلام، حين كانت الأدعية الفردية والعلنية تُحفر في الصخور وثائق دائمة للولاء والإيمان.
عمر بن الخطاب — رضي الله عنه — ثاني الخلفاء الراشدين، تولّى الخلافة بين عامَي 634 و644م. وإن كان النقش معاصراً لحياته، فإنه يعود إلى تلك الحقبة بالتحديد، مما يجعله شاهداً مادياً نادراً على فترة تاريخية تشحّ فيها الوثائق المكتوبة المحفوظة.
1,774 مكتشفاً في موسم واحد
شملت نتائج الموسم الثاني منطقتين رئيسيتين إضافة إلى حاذة: السويرقية والمويهية، وكشفت النتائج عن وجود مقتنيات تعود أصولها إلى بلاد الشام ومصر وإثيوبيا، مما يعكس التنوع الثقافي للحجاج الذين مروا عبر الموقع على مر القرون.
-
نقوش إسلامية
461 نقشاًتعود إلى الحقب الإسلامية المختلفة، وأبرزها النقش الحامل لاسم عمر بن الخطاب من القرن الأول الهجري
-
نقوش ثمودية
34 نقشاًنقوش قديمة تسبق الإسلام وتعود إلى الحضارة الثمودية التي ازدهرت في شمال غرب الجزيرة العربية
-
منشآت حجرية وقصور
11 منشأة + 3 قصورمبانٍ وقصور أثرية تكشف عن طبيعة الاستيطان البشري في المنطقة عبر العصور
-
طرق قوافل وآبار تاريخية
دربان + 4 آباردرب تاريخيان من طرق القوافل القديمة، إلى جانب أربع آبار تاريخية تشهد على حركة القوافل التجارية والحجاج
لماذا هذا الاكتشاف بالغ الأهمية؟
تقع محافظة المهد ومحيطها الجغرافي على طرق قوافل قديمة وطرق حجٍّ تاريخية، وهو ما يُفسّر غنى المنطقة بنقوش متنوعة تمتد من ما قبل الإسلام حتى العصور الإسلامية المتوسطة. وكشفت النتائج كذلك عن وجود مقتنيات تعود أصولها إلى بلاد الشام ومصر وإثيوبيا، مما يُثبت أن الموقع كان ملتقىً حضارياً لحجاج من مناطق مختلفة.
يُشير موقع الجحفة المذكور في السياق ذاته إلى ارتباط المنطقة بمسار الهجرة النبوية، إذ يقع على بُعد نحو 187 كيلومتراً شمال غرب مكة المكرمة ويُعدّ أحد المواقيت الإسلامية المعروفة منذ صدر الإسلام.
السعودية تُعيد رسم الخريطة الأثرية
في إطار رؤية المملكة 2030، تتواصل هيئة التراث في تنفيذ برامج المسح والتنقيب الأثري وفق أحدث المنهجيات العلمية، وبمشاركة خبراء محليين ودوليين. وقد سجّلت الهيئة خلال أبريل 2026م وحده 1,414 موقعاً أثرياً جديداً في السجل الوطني للآثار، شملت كافة مناطق المملكة.
يُؤكد هذا الاكتشاف ما تُؤكده هيئة التراث دائماً: أن المملكة تحمل في باطن أرضها إرثاً حضارياً استثنائياً يمتد آلاف السنين، وأن ما كُشف حتى الآن ليس إلا البداية في مسيرة استكشاف هذا الإرث وتوثيقه وتقديمه للعالم.
