حي الطُّريف التاريخي
مهد الدولة السعودية الأولى
في قلب شبه الجزيرة العربية، شمال غرب الرياض، يقف شاهداً على خمسة قرون من التاريخ والعمارة النجدية الأصيلة
أول عاصمة لأسرة آل سعود
يقع حي الطُّريف في قلب شبه الجزيرة العربية، شمال غرب الرياض، وقد شكّل أول عاصمة لأسرة آل سعود. تأسّس الحي في القرن الخامس عشر الميلادي، ويحمل في جدرانه وأبراجه آثار الأسلوب المعماري النجدي الفريد الذي يتميز به وسط شبه الجزيرة العربية.
في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، تنامى الدور السياسي والديني للحي، وأضحى مركزاً لسلطة آل سعود. وفي عام 1157هـ، ناصر الإمام محمد بن سعود دعوةَ التجديد الديني التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأصبحت الدرعية قاعدة الدولة ومقر الحكم والعلم.
يضمّ هذا الممتلك آثار كثير من القصور، فضلاً عن مدينة بُنيت على ضفاف واحة الدرعية. وتُعدّ الدرعية من أكبر المدن الطينية حول العالم، إذ تجسّد في معمارها حضارة وادي حنيفة بكل عراقتها.
العمارة الطينية النجدية — حي الطريف التاريخي، الدرعية
رحلة عبر الزمن
تأسيس الدرعية
دعا ابن درع ابن عمه مانع المريدي للقدوم من عروض نجد إلى وادي حنيفة، وسكن القادمون بين غصيبة والمليبيد، ليؤسسوا بذلك مدينة الدرعية عام 850هـ.
الدولة السعودية الأولى
ناصر الإمام محمد بن سعود دعوة التجديد الديني، فأصبحت الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى ومقر الحكم والعلم.
بناء قصر سلوى
أسس الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود قصر سلوى ليكون مركزاً للحكم ومقراً لأئمة الدولة السعودية الأولى على مدى أربعة عقود.
نهاية الدولة السعودية الأولى
استمرت الدرعية عاصمةً للدولة السعودية الأولى حتى عام 1234هـ، ثم اختار الإمام تركي بن عبد الله الرياض مقراً جديداً للحكم عام 1240هـ.
تسجيل اليونسكو
أعلنت لجنة التراث العالمي في دورتها الرابعة والثلاثين المنعقدة في برازيليا موافقتها على تسجيل حي الطريف في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
إطلاق مشروع التطوير
رعى الملك سلمان بن عبدالعزيز حفل افتتاح مشروع تطوير حي الطريف التاريخي بحضور قادة دول مجلس التعاون الخليجي.
موقع التراث العالمي لليونسكو
يقع حي الطريف فوق الجبل الجنوبي الغربي من منطقة الدرعية، ويُشرف من علوٍّ بارز على باقي المدينة. ويضمّ عدداً من الأبنية الرائعة التي تشهد على قدرة المهندس المحلي وبراعته الهندسية والبنائية، وتمثّل نموذجاً حياً لأسلوب البناء في هذه الفترة التاريخية.
منظر حي الطريف من الأعلى — الدرعية التاريخية
جواهر الطريف التاريخية
يزخر حي الطريف بمعالم أثرية وتاريخية تروي قصة الدولة السعودية الأولى وحضارتها العريقة:
قصر سلوى
أكبر قصور الدرعية، تجاوز مساحته عشرة آلاف متر مربع، أسسه الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود عام 1765م. يتألف من سبع وحدات معمارية وكان مقراً للحكم في عهد الدولة السعودية الأولى.
جامع الطريف “الجامع الكبير”
جامع الطريف الكبير يجاور قصر سلوى من الناحية الشرقية، وكان أئمة الدولة يؤمّون الناس فيه لصلاة الجمعة، ويُعدّ بمنزلة الجامع الكبير للدولة.
يحتضن قصر سلوى متحف الدرعية الذي يقدّم عرضاً لتاريخ وتطور الدولة السعودية الأولى من خلال الأعمال الفنية والرسومات والنماذج والأفلام الوثائقية، كما يضمّ مخطوطات يدوية نفيسة وقطعاً أثرية تحمل قصص الزمن.
العمارة النجدية الفريدة
يتميّز حي الطريف بطابعه المعماري النجدي الأصيل، وهو أسلوب فريد يتفرد به وسط شبه الجزيرة العربية. شُيِّدت مبانيه من الأحجار المحلية والأخشاب والطين المعروف بـ”اللبن”، باستخدام أساليب معمارية متوافقة مع البيئة الصحراوية وحياة المجتمع في ذلك العصر.
تتجلى براعة البنّائين المحليين في التشطيبات الدقيقة: نوعية الأسقف، والأعمدة، والمظلات، والأفنية، والأبواب، والشبابيك، والعناصر الزخرفية التي تزيّن الواجهات. ويمثّل الحي نموذجاً فريداً يجمع بين مهارات معمارية من منطقة نجد وما حولها خلال امتداد الحكم السعودي.
يحمل حي الطُّريف الذي أُسس في القرن الخامس عشر آثار الأسلوب المعماري النجدي الذي يتفرد به وسط شبه الجزيرة العربية، وقد تنامى في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر دوره السياسي والديني وأضحى مركزاً لسلطة آل سعود.
— مركز التراث العالمي لليونسكوبوابة الدرعية — رؤية 2030
في إطار رؤية المملكة 2030، يقع حي الطريف في قلب مشروع بوابة الدرعية الضخم الذي تُشرف عليه هيئة تطوير بوابة الدرعية (DGDA). يهدف المشروع إلى تحويل الدرعية إلى ضاحية ثقافية وسياحية وترفيهية بمستوى عالمي.
تتولى هيئة تطوير بوابة الدرعية صون الموقع التراثي وتطويره، بتمكين الزوار من فرصة استحضار تاريخ الملوك والأبطال والتعرف عن كثب على المخزون الثقافي والتراثي للمملكة. وقد رُمِّمت المدينة تحت توجيهات اليونسكو، وشهدت تطوير تجارب ثقافية وترفيهية تُسلّط الضوء على حضارتها وتقاليدها.
يسعى المشروع إلى عرض التاريخ ونمط الحياة والتراث الحضاري خلال معارض فنية ومتاحف ومطاعم وفنادق عالمية ومنشآت تعليمية وثقافية، مُصمَّمة جميعها على طراز يشيد بسحر المعمار النجدي القديم مع الاستفادة من التطورات المعاصرة للاستدامة في الحياة المدنية.
